أحمد بن محمد القسطلاني

223

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أول اجتماع الخوارج بها وهم الذين خرجوا على عليّ - رضي الله عنه - لما حكم أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص وأنكروا على علي في ذلك وقالوا : شككت في أمر الله وحكمت عدوّك وطالت خصومتهم ، ثم أصبحوا يومًا وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكواء عبد الله ، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقيت ستة آلاف ، فخرج إليهم علي فقاتلهم ، قوله : حجة بالنصب ، وللأصيلي : حجة بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : عامة حجة الحرورية بالجر على الإضافة ، وله عن الكشميهني : عام حج الحرورية بالتذكير والجر . ( في عهد ابن الزبير ) عبد الله ( - رضي الله عنهما - ) واستشكل هذا لأنه مغاير لقوله في باب : طواف القارن من رواية الليث عن نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير ، لأن نزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير ، وحجة الحرورية كما سبق قريبًا في سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة . وأجيب : باحتمال أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق أو باحتمال تعدد القصة قاله صاحب الفتح وغيره . ( فقيل له ) سبق في باب : من اشترى الهدي من الطريق أن القائل ابنه عبد الله ، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب : إذا أحصر المتمتع أن عبيد الله سالمًا ولديه كلماه في ذلك فقالوا : ( إن الناس كائن بينهم قتال ) يشير إلى الجيش الذي أرسله عبد الملك بن مروان وأمر عليه الحجاج لقتال ابن الزبير ومن معه بمكة ، ( ونخاف أن يصدوك ) عن الحج بسبب ما يقع بينهم من القتال ( فقال ) : ابن عمر : ( { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) بضم الهمزة وكسرها ( إذا ) أي حينئذ ( أصنع ) في حجي ( كما صنع ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من التحلل حين حصر في الحديبية والابتداء بالعمرة كما أهلّ بها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين صدّ عام الحديبية أيضًا . وقوله : أصنع نصب بإذا ( أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان ) ولأبوي ذر والوقت : حتى إذا كان ( بظاهر البيداء ) الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة ( قال : ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ) في حكم الحصر ، وإذا كان التحلل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدودة بوقت ففي الحج أجوز . ( أشهدكم أني جمعت ) ولأبي ذر : قد جمعت ( حجة ) ولأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي : جمعت الحج ( مع عمرة ) ولم يكتف بالنية في إدخال الحج على العمرة بل أراد إعلام من يقتدي به أنه انتقل نظره إلى القران لاستوائهما في حكم الحصر وفيه العمل بالقياس ، ( وأهدى هديًا مقلدًّا اشتراه ) من قديد كما صرح به فيما سبق ، وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى ولم يزل مسوقًا معه ( حتى قدم ) أي إلى أن قدم مكة ، ولأبوي ذر والوقت : حين قدم ( فطاف بالبيت ) للقدوم ( وبالصفا ) أي وبالمروة وحذفه للعلم به ( ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر ) بجر يوم بحتى أي إلى يوم النحر ( فحلق ) شعر رأسه ( ونحر ) هديه ( ورأى أن قد قضى ) أي أدّى ( طوافه ) الذي طافه بعد الوقوف بعرفات للإفاضة ( الحج ) بالنصب ، ولأبي الوقت : للحج بلام الجر فالرواية الأولى على نزع الخافض ( والعمرة ) نصب عطفًا على المنصوب السابق وعلى رواية أبي الوقت جر عطفًا على المجرور ( بطوافه الأول ) مراده بالأول الواحد . قال البرماوي : لأن أول لا يحتاج أن يكون بعده شيء فلو قال : أول عبد يدخل فهو حرّ فلم يدخل إلا واحد عتق ، والمراد أنه لم يجعل للقران طوافين بل اكتفى بواحد وهو مذهب الشافعي وغيره خلافًا للحنفية كما مرّ . وقال ابن بطال : المراد بالطواف الأول الطواف بين الصفا والمروة ، وأما الطواف بالبيت وهو طواف الإفاضة فهو ركن فلا يكتفى عنه بطواف القدوم في القران ولا في الإفراد وهذا قد سبق ذكره لك في باب : طواف القارن وإنما أعدناه لبعد العهد به . ( ثم قال ) : أي ابن عمر ( كذلك ) ولأبي ذر عن المستملي : هكذا ( صنع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 115 - باب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ ( باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن ) .